الشيخ بشير النجفي
44
بحوث فقهية معاصرة
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ « 1 » ، وهذه تقتضي صحة المعاملة حيث لا يعلم صدق هذه الوحدة ؛ لأنها شرط وجودي للحرمة والبطلان في البيع الربوي فحيث لم يحرز تحققه لا يمكن الحكم بالبطلان والربوية . ويؤيد الحكم بالصحة ، ما عهد في السيرة العملية منذ عهد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وحتى الآن من عدم التوقف عن البيع والشراء في مثل هذه الموارد المشكوكة ، إذن فلا بد من الجزم بوحدة الجنس للحكم بالمعاملة الربوية . أما موارد الشك التي كانت مجال أخذ ورد فالمعروف منها ثلاثة : المورد الأول : أصناف اللحوم ، فهل أن اللحم جنس واحد يشمل كافة أصنافه أو هو يختلف باختلاف الحيوان ؟ قال بعض الفقهاء باختلاف جنس اللحم كل نوع بحسب الحيوان الذي يؤخذ منه ، ولكن من الممكن أيضا تصنيف الجنس بحسب الفروق السعرية والرغبة بين الأجناس ، ويتوحد على هذا الأساس لحم الضأن والمعز ذكورا وإناثا في جنس واحد ، بينما يصنف لحم البقر والجمال كذلك في جنس آخر ، وهكذا . المورد الثاني : الأصول والفروع ، وقد ذكر سيدنا الأستاذ دام ظله أن القاعدة تقتضي وحدة الفرع مع أصله في الجنس ، ولكننا لم نتعقل منشأ شرعيا لهذه القاعدة ، أو عقليا لا نقاش فيه ، كما أن العرف الذي أنيطت به التفرقة ما بين الأجناس لا يرى لهذه القاعدة وجودا ، فالعرف يرى أن الجبن والحليب جنسان مختلفان ، والشمع والعسل ، والسمك وزيته ، كل منها جنس يختلف عن الآخر وإن أخذ بعضها من بعض ، إذن فهذه القاعدة التي ذكرها سيدنا الأستاذ دام ظله لم تثبت ، والعرف - كما سبق - له كلمة الفصل في المسألة عندهم . المورد الثالث : ما إذا كان لماهية واحدة فردان أحدهما رطب والآخر يابس
--> ( 1 ) البقرة : 275 .